ابن عربي
608
الفتوحات المكية ( ط . ج )
أنكرني ، - فبقيت أتتبع زواياه ومخادعه ، ولا أدرى ما اسمه ، مع تحققى به ، وما خص الله به من آتاه إياه . ورأيت أوامر الحق تترى على ، وسفراءه تنزل إلى ، تبتغي مؤانستى ، وتطلب مجالستى . ( أبو عبد الرحمن السلمي وابن عربى ومقام القربة ) ( 503 ) فرحلت وأنا على تلك الحال من الاستيحاش بالانفراد . والأنس إنما يقع بالجنس . فلقيت رجلا من الرجال ، بمنزل يسمى « آءنحال » ، فصليت العصر في جامعه . فجاء الأمير أبو يحيى بن واجتن ، وكان صديقي ، وفرح بي ، وسألني أن أنزل عنده ، فأبيت ونزلت عند كاتبه ، وكانت بيني وبينه مؤانسة ، فشكوت إليه ما أنا فيه من انفرادى بمقام أنا مسرور به . فبينا هو يؤانسنى إذ لاح لي ظل شخص ، فنهضت من فراشي إليه ، عسى أجد عنده